أبي المعالي القونوي

174

شرح الأسماء الحسنى

[ الثانية ] : المستور عن قيام المعصية له لعدم رغبته فيه وهو المحفوظ . الثّالثة : المستغرق في تلاطم أمواج الصّفات ، المستهلك في أشعّة أنوار الذّات ، الغائب عن شهود المعاصي والطّاعات وهو المعصوم . هذا في الخصوص ؛ وأمّا في العموم فالأمور كلّها مستور بعضها على بعض ، وأعلاها ستر ظاهريّة الحقّ ، وذلك أنّ أفراد أشخاص مراتب الأكوان بأجمعها لا يزال وقوفا مع الاسمين الظّاهر والباطن ، فمن كان مع الاسم الباطن في حالة رؤية وشهود كان الاسم الباطن في حال مشاهدته سترا على الاسم الظّاهر ، واسم الظّاهر في محلّ سلطنته على ما هو عليه في الحكم ما تغيّر وكذلك من كان مع الاسم الظّاهر « 1 » شهودا أو رؤية ، فإنّ اسم الظّاهر في حقّه ستر على اسم الباطن ، فالظّاهر غيب لأهل شهود « 2 » اسم الباطن ، والباطن شهادتهم ، كما أنّ « 3 » الباطن غيب لأهل الظاهر ، فغيب أهل الظّاهر شهادة أهل الباطن ، وغيب أهل الباطن شهادة أهل الظّاهر ، ودون ذلك ستور الأسباب والوسائط ، وستور الخلق بعضهم على بعض ، وألطفها ستور الأسماء على المسمّيات ، وإن دلّت على ذات المسمّى فهي أعيان السّتور ، فإنّ النّاظر « 4 » يخافها لاختلاف أحكامها ، فالوجود كلّه ستر وساتر ومستور ،

--> ( 1 ) - من « واسم الظاهر » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران . ( 2 ) - ص : رؤية . ( 3 ) - ص : كان الباطن غيبا لأهل الظاهر . ( 4 ) - ص : فإن الباطن كاف فيها لاختلاف إمكانها .